قَدْ رَأَيْتُهُ وَ أَنَا طَائِرٌ عَلَى ٱلْصَّحْرَاءِ
كُنْتُ أَتَوَجَّهُ إلَى لَنْدَنَ
لِأنَّ ارَدْتُ أَنِ الْمُسَ فرانْكْفُورْتَ
يُخِيْفُنِي هذَا الْصَّحْرَاواتُ
لَوْ سَافَرْتُ هُنَالِكَ مَشْيًا لَإضْمَحْلَلْتُ
وَلكِنَّ أَحْلُمُ بِالْصَّحْرَاواتِ
لَا بِدايَةَ وَلَا آخِرَ
لَدَيَّ إنْطِبَاعٌ بِأَنَّ أَنَا صَغِيرٌ
إنْ أَحْرَقَنِي الْشَّمْسُ
فَسَوْفَ يُصْبِحُ جِسْمِي رَمْلاً
إنْ تَبَخَّرَ مَاءُ الْجِسْمِ
فَسَوْفَ يُصْبِحُ جِسْمِي سَحابَةً
غَيْرَ أَنَّهُ لَنْ يَسْتَطِيعَ
أَنْ يُحْيِيَ واحَةً
وَلكِنَّ أَحْلُمُ بِالْصَّحْرَاواتِ
مَا دَامَ سَأَمْشِي يَتَّسِعُ الأفُقُ
مِثْلَ الْوَرْدَةِ أَلَّتِي تَتَفَتَّحُ
إنَّ هذَا الْبَلَدَ عَدِيمُ الْقِياسِ
وَ لأنَّ يَفِيضُ خَارِجٌ عَنِ الْلَّانِهايَةِ
أَعْلَمُ أَنَّ الْكُلَّ مُمْكِنٌ
أَلْحَيَاةُ فَالْمَوْتُ فَالْحَيَاةُ
لِذلِكَ
أَحْلُمُ بِالْصَّحْرَاواتِ
هُنَالِكَ
إمَّا يُصْبِحُ الْمُسَافِرُ مَجْنُونً
وَإمَّا يُصْبِحُ قِدِّيسً
يُحَدِّثُ لِنَفْسِهِ
أَوْ يُحَدِّثُ مَعَ اللهِ
عِنْدَمَا يَنْظُرُ الْنِّيلَ
يَرَى ثُعْبَانً يُخَبِّئُ الْشَّيْطَانَ
أَوْ يَرَى طَرِيقًٍ يُرْشِدُهُ نَحْوَ الْجَنَّةِ
بَعْد كُلّ
سَوْفَ يُعْلَمُ الْمُسَافِرُ أَنَّ يَجِبُ
أَنْ يُوقَى مِنَ الْسَّرَابِ
أَلَّذِى يَعْرِضُهُ الْقُنُوطُ
أَحْرَى بِهِ أَنْ يُؤْمِنَ بِمَا
يَسْتَحِيل أَنْ نَنْظُرَ
إنَّ سَوْفَ يَنْتَخِبُ هَلْوَسَةَ الْجَائِعِ
أَوْ نَظَرَ رَسُولٍ
يَا صَحْرَاواتُ
أَحْلُمُ بِكَ
أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَكَ لَيْلًا
عِنْدَمَا يُنْشِدُ الْكَثِيبُ
أَلَّذِي يَرِنُّ فِي رَأْسِي
لَوْ دَاعَبَنِي الْرَّمْلُ
لَظَهَرَ جِلْدِي
أَكْثَرَ نُعُومَةً مِنَ الْرِّيحِ
قَبْل كُلِّ شَيْء
هُنَالِكَ
سَيَسَعُنِي أَنْ أَصْنَعَ قَلْبً لِي
سَوْفَ أُغَطِّي كُلَّ رَمْلَةٍ
مَعَ الْخَوْفِ وَ الْشَّكِّ
كَيْ أَبْتَكِرَ إيمَانِي
فِي قَلْبِ جُمَانَةٍ
مِنْ ثَمَّ
سَوْفَ يَتَّخِذُ قَلْبِي شَكْلَ الْرَّمْلِ
وَ يُعْلَّمُ جَلَدَ الغُبَارِ
لَعَلَّ سَوْفَ يَسَعُنِي أَنْ
مرَّة جديد
أَحِبَّ وَ أَعْشَقَ
قَبْلَ أَنِ امُتَ
هذَا لَا يُشَابهُ إلَّا حُلْمَ مَجْنُونٍ لَيْلًا
مَعْ ذَلِكَ
لِأحْلُمْ بِالْصَّحْرَاواتِ